ابن يعقوب المغربي
452
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المعنوية لا خصوص النعت النحوي كما تقدم ، ومعنى طلب الصفة دون النسبة أن يكون المقصود بالذات هو إفهام معنى الصفة في صفة أخرى أقيمت مقام تلك ، فصار تصور المثبتة المكنى عنها هو المقصود بالذات ؛ لأن نفس إثباتها كالمعلوم من وجود نسبة المكنى بها ، وأما طلب النسبة دون الصفة ففي ما إذا صرح بالصفة وقصد الكناية بإثباتها لشيء عن إثباتها للمراد فيصير الإثبات بسبب ذلك هو المقصود بالذات ، وإذا قصدت النسبة والصفة معا فلعدم وجود العلم بإحداهما أو ما يقوم مقامه ، والحاصل أن النسبة إن كانت معلومة أو كالمعلومة للتعرض لها في ضمن صفة كنى بها عن أخرى فالمطلوب تصور الأخرى التي أثبتت في ضمن إثبات ما أفهمها ، فتكون الكناية لطلب الصفة وإن كانت الصفة معلومة أو كالمعلومة وكنى بإثباتها لشيء لينتقل إلى إثباتها للمراد ، فالمطلوب ذلك الإثبات وتكون الكناية لطلب النسبة وإن جهلا معا بناء على صحته ، وقصد الانتقال لهما فالمطلوب هما معا ، وتكون الكناية لطلب الصفة والنسبة معا على ما سيأتي ؛ فالصفة لا تخلو من النسبة ، والنسبة لا تخلو من الصفة ، ولكن اختلفا في الاعتبار والقصد الأولى وعدمه فافهم ، ففي المقام دقة . فإذا تقرر هذا فالمطلوب بها الصفة كأن يذكر جبن الكلب لينتقل منه إلى الجود ، وكأن يذكر كثرة الرماد لينتقل منه لذلك ، وكذا ما أشبه ذلك ، وإنما كان هذا مما طلبت به الصفة على ما قررناه ؛ لأن النسبة التي هي إثبات المنتقل إليه ولو تقرر في نفس الأمر إذ هو المطلوب ، لما ناب عنه إثبات المنتقل عنه وهو الإثبات من جنس ذلك صارت الفائدة ، والحاصل إدراك معنى المثبت الذي هو الكرم لا إثباته . ( وهي ) أعني المطلوب بها صفة ( ضربان : قريبة وبعيدة ) ثم أشار إلى هذا التفصيل فيها أعني بيان قريبها وبعيدها مرتبا له على ذكرها إجمالا فقال : ( فإن لم يكن الانتقال ) من الكناية إلى المطلوب الذي هو الصفة المكنى عنها ؛ لأن الكلام في الكناية المطلوب بها صفة ( بواسطة ) بين المنتقل عنه وإليه ، وذلك بأن يكون الذي يعقب إدراك المعنى الأصلي والشعور به هو المكنى عنه ( ف ) تلك الكناية ( قريبة ) لانتفاء الوسائط التي يبعد معها غالبا زمن إدراك المكنى عنه عن زمن الشعور بالمعنى الأصلي ، ولما كان معنى